أحمد بن الحسين البيهقي
182
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يهدمون ما أتوا عليه الأول فالأول فلما كادت اليهود أن تبلغ آخر دورها وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منوهم فلما يئسوا مما عندهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك فقاضاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يجليهم ولهم أن يتحملوا بما استقلت به الإبل من الذي كان لهم إلا ما كان من حلقة أو سلاح فطاروا كل مطير وذهبوا كل مذهب ولحق بنو أبي الحقيق طير معهم آنية كثيرة من فضة قد رآها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمون حين خرجوا بها وعمد حيى بن أخطب حين قدم مكة على قريش فاستغواهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنصرهم وبين الله عز وجل لرسوله حديث أهل النفاق وما بينهم وبين اليهود وكانوا قد عيروا المسلمين حين يهدمون الدور ويقطعون النخل فقالوا ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون فأنزل الله عز وجل ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم إلى قوله وليخزي الفاسقين ) ثم جعلها نفلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجعل فيها سهما لأحد غيره فقال ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب إلى قوله والله على كل شيء قدير ) فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أراه الله عز وجل من المهاجرين الأولين وأعطى منها الأنصار رجلين سماك بن أوس بن خرشة وهو أبو دجاجة وسهل بن حنيف وأعطى زعموا سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق وكان إجلاء بني النضير في المحرم سنة ثلاث وأقامت قريظة في المدينة في مساكنهم لم يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم فيهم بقتال ولا إخراج حتى فضحهم الله عز وجل بحيي بن أخطب